السيد محمد علي ايازي

571

المفسرون حياتهم و منهجهم

منهجه وطريقته في شروع التفسير بعد ذكر جمع من الآيات ، بيان محل نزولها مكية أو مدنيّة والاجتهاد فيها ، وذكر أسماء السورة ، ثم شرع في تفسير الآية بالاهتمام ببيان معنى الآية وتفسيرها ، وخصص لكل آية فقرة بعنوان « اللغة » ، و « الاعراب » وبيان الاحكام النحوية لكلمة مشكلة ، مع التأكيد بعدم عنايته غالبا بذكر اللغة ، وبيان سرّ إعجاز الكلمة والأسلوب بالتراكيب الفصيحة والمعاني البليغة ، والتجاهل بما جاء من الروايات في أسباب التنزيل الّا قليلا منها ، مستدلا بان العلماء لم يمحصوا أسانيدها ويميّزوا بين صحيحها وضعيفها ، كما فعلوا بروايات الأحكام ، ولم يتعرض لذكر العلاقة والمناسبة بين الآيات واتصالها ببعض كما فعل المفسرون . قال الشيخ مغنية في بيان منهجه ولون تفسيره : « وإذا كان لكل تفسير لون يغلب عليه ، فان اللون الذي يغلب على تفسيري هذا ، هو عنصر الاقناع ، اقناع القارئ بأن الدين بجميع أصوله وفروعه ، وسائر تعاليمه يستهدف خير الانسان وكرامته وسعادته ، وأن من انحرف عن هذا الهدف ، فقد انحرف عن حقائق الدين وصراط الحياة القويم . . . وكي أصل إلى هذه الغاية ، حاولت جهدي ان يجيء الشرح سهلا بسيطا واضحا ، يفهمه القارئ في اي مستوى كان . وإذا اهتم المفسرون القدامى بالتراكيب الفصيحة ، والمعاني البليغة أكثر من اهتمامهم باقناع القارئ بالقيم الدينية ، فلأن العصر الذي عاشوا فيه ، لم يكن عصر التهاون والاستخفاف بالدين وشريعته وقيمه ، كما هو الشأن في هذا العصر . . . ومن هنا اتجهت بتفسيري إلى اقناع الجيل بالدين أصولا وفروعا » « 1 » . ويتعرض للأصول والعقائد والمشكلات الفلسفية والكلامية مثل الجبر والاختيار ، والهدى والضلال ، والإمامة وعصمة الأنبياء ، والشفاعة والاحباط ، ورؤية

--> ( 1 ) نفس المصدر / 13 .